القصيم

برج الشنانة رمزًا لفخامة البناء وعراقة التاريخ

يعد برج الشنانة رمزًا لفخامة البناء وعراقة التاريخ، ويطلق عليه أيضًا “مرقب الشنانة”، وهو من المعالم الأثرية بالمملكة السعودية، ويُكمن موقع برج الشنانة في منطقة القصيم، وعلى بعد سبعة كيلو مترات من مدينة الرس في اتجاه جنوبها الغربي.

متى شيد برج الشنانة؟

يذكر تاريخ المملكة أن تشييد برج الشنانة يرجع إلى بدايات القرن الهجري الثاني عشر وتحديدًا في العام 1208 ه، وتم بناءه ليكون منصة للمراقبة والاستطلاع وكجزء من قلعة الشنانة المنيعة، وقد بني بارتفاع 27م على شكل مخروطي ذو قاعدة دائرية بمحيط 21م، وقد تم تجديده في عام 1233ه،  وفي عام 1399ه قامت هيئة الآثار السعودية بترميمه.

وكمعلم سياحي وتاريخي عريق بالمملكة يستقبل برج الشنانة سنويًا أعدادًا كبيرة من الزائرين من جميع أنحاء المملكة، وقد اكتسب برج الشنانة شهرته الكبيرة من الدور التاريخي العظيم الذي لعبه عبر تاريخ المملكة وفي حروب توحيدها ومواجهة الحملات التي شنها عليها الباشا.

من بُني برج الشنانة

تم تشييد برج الشنانة على يد رجل يدعى فريح من منطقة البكيرية، وقد تعهد بنفقات بنائه أسرة الخليفة في ذلك الوقت، وقد استخدم الطين مخلوطًا بالتبن في بناء البرج، وصمم بحيث يكون بكل دور طاقة لدخول الهواء ومن خلالها تتم عملية المراقبة أيضًا، وزين المبنى من الخارج بالنقوش كما كان للداخل حظًا من هذه النقوش أيضًا، وقد تم تشييده بالقرب من بعض الآبار لتكون مصدرًا للمياه اللازمة للشرب.

وبني البرج من عشرة طوابق، وتم عمل فتحات في جدرانه لاستخدامها في صعود البرج أو النزول عنه، وقد تم استخدام جريد النخل وخشب الأثل في بناء الأسقف، وقد تم إحاطة البرج بجدار حجري لحماية البرج، ويوجد في الجدار غرفًا تسمح للزوار بالوصل إلى البرج ومشاهدته من قريب.

مشروع قرية الشنانة الشعبية:

قامت هيئة السياحة السعودية بتشييد قرية شعبية في منطقة الشنانة على هيئة سوق شعبي يحمل الطابع القديم ليكون متناسقًا مع القلعة الأثرية والبرج وليحمل المكان كله عبق التاريخ وطابعه الأثري، وقد زودت القرية ببوابة، وقد بلغت تكلفة مشروع القرية مبلغًا وقدره 911000 ريال سعودي، ويقوم على تشغيل المشروع وصيانته فرعه هيئة القصيم للأثار.

معارك حول برج الشنانة

ويعد برج الشنانة شاهدًا على العديد من المعارك التي خاضتها المملكة عبر التاريخ، ومن أشهر هذه المعارك معركة بقيادة الملك عبد العزيز، وقد وقعت هذه المعركة في عام 1322ه وفي شهر رجب تحديدًا، وهذا البرج الأثري قد وقف شاهدًا على بطولات أهل الرس وبسالتهم وتضحياتهم في التصدي لهجمات الأعداء.

ويعتبر برج الشنانة جزء من قلعتها ذات التصميم المستطيل، والبرج مكون من أربع مقصورات جنوب غرب القلعة، وتحتوي القلعة على قصر يعود للخليفة منيع المشرفي، وقد جذب هذا القصر التراثي عيون الزائرين، وبالدور الأرضي للقصر نجد مجلسًا للضيافة، ومعرض القصيم، ومتحف العقيلات، ومكتب إداري، أما الدور العلوي فبه جناح عيون الجواء، ومجلس فتيات القصيم، ومجلس للشباب أيضًا، ومعرض للتمور والنخيل، بالإضافة إلى جائزة الإبداع، كما يوجد جناح رياض الخبراء.

ويشتمل القصر على سيارات تراثية، وألعاب شعبية، وفلكلور شعبي، ومقهى شعبي، وجداريات، وركوب إبل، وغيرهم من الأنشطة المختلفة والفاعليات، وتتميز ردهات القصر بالبساطة والراحة، وتمتلأ ساحات القصر الخارجية بالأكشاك التجارية، والمحلات التي تشمل الأكلات الشعبية، والحرف اليدوية، والفنون التشكيلية، بالإضافة لتمثال، نموذج يحاكي صخرة عنترة. 

وقد كان لبرج الشنانة نظير آخر بني قبله بعام واحد في مدينة الرس أيضًا، هذا البرج تم تدميره مع تعاقب الهجمات عليه من الأعداء وبقي برج الشنانة وحيدًا يحكي تاريخًا من الصمود والبسالة ويخلد ذكرى شهداء المملكة. 

 

وقد تعرض برج الشنانة إلى القصف بالمدافع في واحدة من حروب المملكة التي جرت حول القلعة، وقد تأثر البرج بالعوامل البيئية أيضًا مما أثر على بنيانه، وهو ما دفع وزارة الآثار للاهتمام بترميمه عام 1399ه، وقد أعيد ترميمه مؤخرًا، وقد صمد البرج لقرنين زمنيين متحديًا كل الصعوبات والعوامل البشرية أو البيئية التي تعرض لها عبر تاريخه.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى